مجمع البحوث الاسلامية

443

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

1 - قرئت الآيات بثلاث قراءات : « جزء ، جزّء ، جزّ » ولم يتعرّض لها الطّبريّ ، فلعلّ قراءة التّثقيل عدّها شاذّة ، فلم يذكرها . 2 - أطلق الجزء فيها على « فرقة » لأنّها بعض من مجموعهم ، ولهذا فسّروه ب : نصيبا وقسما وسهما ، ووصف فيها ب ( مقسوم ) . وهذا توسيع في معنى « الجزء » ، والأصل فيه : البعض من الكلّ في الأجسام . وكأنّه جاء في الآية بشأن أهل النّار ، تشبيها لهم بأجسام متراكمة تحقيرا . 3 - قالوا : هذه القسمة بحسب مراتب المستحقّين للعذاب ، وعلى قدر استحقاقهم ، وقد ذكر البيضاويّ طبقاتهم ، فلاحظ . 4 - طبّق ابن عربيّ - حسب مسلكه في تأويل الآيات - سَبْعَةُ أَبْوابٍ على الحواسّ الخمسة والشّهوة والغضب ، ثمّ فسّر جُزْءٌ مَقْسُومٌ بعضو خاصّ من تلك الأعضاء والخلق ، فكأنّ كلّ حسّ وعضو وخلق باب من أبواب جهنّم لأهلها ، ويقابلها أبواب الجنّة الثّمانية لأهلها ، كما جاء في الأحاديث . 5 - قال البيضاويّ : في لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ، ( منهم ) حال من ( جزء ) أو من الضّمير المستكنّ في الفعل المحذوف ، الّذي هو متعلّق الجار في ( مقسوم ) ، لأنّ الصّفة لا تعمل فيما تقدّم موصوفها . قال طه الدّرّة ( 7 : 323 ) كأنّ ( منهم ) صفة له ، فلمّا قدّم عليه صار حالا ، وهذا لا يجيزه سيبويه ، أعني به مجيء الحال من المبتدأ ، لأنّ ( جزء ) عندهم مبتدأ ، و ( لكلّ ) خبره . وعندنا أنّه متعلّق ب ( مقسوم ) أي لكلّ باب جزء مقسوم منهم ، وأخّر ( مقسوم ) رعاية للرّويّ وبعدها : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ والتّقديم والتّأخير في مثل ذلك جائز ، وله نظائر في القرآن . 6 - جاء في حديث الرّضا عليه السّلام جوابا لمن سأله عن ( الجزء ) أنّه جزء من سبعة ، احتجاجا بهذه الآية ، ونظيره روايات في كلمات أخرى ، وهي عندنا محمولة على ما إذا أريد بذلك ما جاء في القرآن ، وإلّا فلا دلالة في الآيات على ذلك ، والتّفصيل في كلّ مورد إلى محلّه من الأبحاث الفقهيّة . ثانيا : جاء في ( 2 ) عن ابن عبّاس وغيره في كيفيّة تجزئة الطّيور ، وفي تعيين الجبال وعددها ومواضعها أقوال مختلفة ، لا دلالة في الآية على شيء منها ، ولا جدوى في البحث فيها ، والّذي تهدفه الآية هو إفهام إبراهيم بأنّ الأجزاء الموزّعة من كلّ طير - وهي مختلطة طبعا - سيضمّ بعضها إلى بعض ، وترجع أحياء بإذن اللّه ، فتكون آية لإبراهيم - وكذلك لكلّ من يقرأ هذه الآية - على أنّ اللّه قادر على إحياء الموتى ، وتطمئنّ به نفوسهم . ثالثا : قالوا في ( 3 ) : أي جعلوا له من بين عباده ولدا أو بنتا ، فإنّ الولد جزء من والده ، واختاره الطّبريّ احتجاجا بأنّ ما بعده أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ يكون توبيخا على قولهم ذلك . وتوضيحه أنّه وبّخهم أوّلا بأنّهم جعلوا له من عباده جزء ، أي ولدا ، ثمّ وبّخهم بأنّهم لم يكتفوا بذلك حتّى جعلوا هذا الولد إناثا ، ثمّ عقّب الكلام في البنات في ثلاث آيات ، من ( 16 - 18 ) ابتداء ب أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ